المقريزي

165

إمتاع الأسماع

( فاتبعوني ) ( 1 ) . والجواب عن الخامس : لا نسلم أن قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 2 ) يتناول الفعل ، ويدل عليه وجهان . الأول : أن قوله تعالى : ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) على أنه عني بقوله : ( وما آتاكم ) ما أمركم . الثاني : أن الإتيان إنما يتأتي بالقول لأنا نحفظه ، وامتثاله يصير كأننا أخذناه ، فكأنه صلى الله عليه وسلم أعطيناه . والجواب عن السادس : أن الطاعة هي الإتيان بالمأمور به أو بالمراد على اختلاف المذهبين ، فلم قلت : أن مجرد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على أنا أمرنا بمثله أو أريد منا مثله ؟ والجواب عن الإجماع من وجوه . الأول : أن هذه آحاد ولا تفيد العلم ، ولهم أن يقولوا : هب أنها تفيد الظن ، لكن ما حصل ظن كونه دليلا ترتب عليه ظن ثبوت الحكم ، فيكون العمل به دافعا للضرر المظنون فيكن واجبا ، إلا أن أكثر هذه الأخبار واردة في الصلاة والحج ، فلعله صلى الله عليه وسلم كان قد بين لهم أن شرعه وشرعهم سواء في هذه الأمور ، قال صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ، وعليه خرج مسألة التقاء الختانين ( 3 ) ، قال : " خذوا عني مناسككم " ، وعليه يقبل عمر رضي الله عنه الحجر ، وقال " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي " . وأما عن الوصال ( 4 ) : فإنهم ظنوا لما أمرهم بالصوم واشتغل معهم به أنه قصد بفعله بيان الواجب ، فرد عليهم ظنهم وأنكر عليهم الموافقة . وأما خلع النعل : فلا نعلم أنهم فعلوا ذلك واجبا ، وأيضا لا يمنع أن يكونوا

--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) بوجوب الغسل من الإكسال ، والإكسال : هو الجماع بدون إنزال . ( 4 ) الوصال لغة : يكون في عفاف الحب ودعارته ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 620 ، وشرعا : تتابع الصوم من غير إفطار بالليل . قال ( الخطائي ) في ( معالم السنن ) : الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محظور على أمته . راجع ( عون المعبود شرح سنن أبي داود ) ج 6 ص 487 .